الصالحي الشامي

37

سبل الهدى والرشاد

معه حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف فقتلته وأخذت رأسه . ثم أقبلت فصعدت جبلا فدخلت غارا وأقبل الطلب من الخيل والرجال تمعج في كل وجه وأنا مكتمن في الغار ، وضربت العنكبوت على الغار . وأقبل رجل معه أدواته ونعله في يده وكنت خائفا . فوضع أدواته ونعله وجلس يبول قريبا من فم الغار ، ثم قال لأصحابه : ليس في الغار أحد ، فانصرفوا راجعين ، وخرجت إلى الادواة فشربت ما فيها وأخذت النعلين فلبستهما . فكنت أسير الليل وأكمن النهار حتى جئت المدينة ، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فلما رآني قال : ( أفلح الوجه ) . فقلت : وأفلح وجهك يا رسول الله ) . فوضعت الرأس بين يديه وأخبرته خبري ، فدفع إلى عصا وقال : ( تخصر بها في الجنة فان المتخصرين في الجنة قليل ) . فكانت العصا عند عبد الله بن أنيس حتى إ ذا حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوا العصا في أكفانه . ففعلوا ذلك . قال ابن عقبة : فيزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بقتل عبد الله بن أنيس ، سفيان بن خالد ، قبل قدوم عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه . تنبيهان الأول : تردد الامام محب الدين الطبري رحمه الله تعالى في عبد الله بن أنيس قاتل سفيان بن خالد لا معنى له ، لأنه هو الجهني بلا تردد ، وهو أشهر ذكرا من الخمسة الذين وافقوه في الاسم واسم الأب من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . الثاني : في بيان غريب ما سبق : أنيس : بضم أوله وفتح النون وسكون التحتية . الجهني : بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون ، القضاعي : بضم القاف وبالضاد المعجمة الساقطة وبالعين المهملة ، وجهينة في قضاعة . الحليف : كأمير المحالف . بنو سلمة : بكسر اللام . سفيان : بالحركات الثلاث بعدها فاء . نبيح : بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالحاء المهملة . الهذلي : بضم الهاء وفتح الذال المعجمة . عرنة : بضم العين المهملة وفتح الراء والنون فتاء تأنيث موضع بقرب عرفة موقف الحجيج .